السيد الطباطبائي
92
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
بقسميه بالحقيقة هناك ، فافهم وأحسن التأمّل فيه . فتبيّن من جميع ما مرّ أنّ لوجود الحوادث مرتبتين سابقتين عليها : مرتبة لا تقبل التخلّف عن الوقوع والتغيّر عن ذلك ، وهو الذي نسمّيه بالقضاء الحتم ، ومرتبة تقبل التخلّف والتغيّر كمرتبة مقتضياتها وعللها الناقصة والاستعدادات ، وهي التي نسمّيها بالقدر ، وهو القابل لوقوع المحو والإثبات ، وهو البداء . وتبيّن أيضا أنّ هذا القسم فيما يقبل التركيب في وجوده ، وأمّا ما لا يقبله كالمجرّدات المحضة فليس فيها إلّا القضاء فحسب . الفصل الرابع [ ما ورد من الأخبار في القضاء والقدر ] ويدلّ على ما مرّ النقل أيضا ، وقد مرّت بعض الآيات في ذلك « 1 » ، وفي المحاسن : مسندا عن هشام بن سالم ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه إذا أراد شيئا قدّره ، فإذا قدّره قضاه ، فإذا قضاه أمضاه » « 2 » . وفيه : مسندا عن محمّد بن إسحاق ، قال : « قال أبو الحسن عليه السّلام ليونس مولى عليّ بن يقطين : يا يونس ، لا تتكلّم بالقدر . قال : [ إنّي ] لا أتكلّم بالقدر ، ولكن أقول : لا يكون إلّا ما أراد اللّه ، وشاء وقضى وقدّر . فقال : ليس هكذا أقول ، ولكن أقول : لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى .
--> ( 1 ) راجع الصفحة : 87 و 88 . ( 2 ) المحاسن 1 : 379 ، باب الإرادة والمشيئة ، الحديث 239 .